الشيخ حسن الجواهري
143
بحوث في الفقه المعاصر
وكل هذه الأمور الثلاثة دلت عليها الأخبار . أما المثلية في البدلين : فهو واضح من المثلية التي وردت في الأخبار الكثيرة ، ومعها تحرم الزيادة وتجب المساواة ، وباختلاف المثلية لا بأس بالتفاضل ، ولا حاجة لذكرها هنا بالخصوص . وأما الكيل أو الوزن : فقد صرح باعتباره في روايات كثيرة أيضاً ، منها : الموثقة التي رواها عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا يكون الربا إلاّ فيما يكال أو يوزن ( 1 ) . وهناك طائفة من الروايات تنفي البأس عن التفاضل إذا لم يكن مكيلا أو موزوناً ( 2 ) . وقد اكتفى الإمامية بهذه الروايات التي تشخص موضوع الربا المعاملي على وجه العموم في كل متماثلين إذا كان من المكيل والموزون عن البحث حول العلة التي بموجبها حرم التفاضل في الأصناف الستة عند العامة ، ولو أطلع السنهوري وأبناء العامة على هذه التصريحات في الرواية لتحديد الموضوع العام للربا وعرفوا أن ما قاله الأئمة ( عليهم السلام ) هو مستند إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الله تعالى لما قالوا بترجيح حجة الشافعية في معرفة العلة على الحنفية لو انتهجوا منهج الحق من الأخذ بالنص . وأما الزيادة : فقد صرحت الروايات أيضاً بحرمتها في المكيل والموزون إذا كانا متماثلين ، فمنها صحيحة أبي بصير وغيره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الحنطة والشعير رأساً برأس لا يزاد واحد منهما على الآخر ( 3 ) . وهناك روايات ذكرت عدم البأس من كونهما سواء بسواء ومعنى ذلك بمفهوم المخالفة هو وجود البأس إذا لم يكونا كذلك ، منها موثقة سماعة قال :
--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 434 - 435 ، باب 6 من أبواب الربا ، ح 3 وغيره . ( 2 ) الوسائل : 12 / 434 - 435 ، باب 6 من أبواب الربا ، ح 3 وغيره . ( 3 ) الوسائل : 12 / 438 ، باب 8 من أبواب الربا ، ح 3 .